الجزائر - عثمان لحياني
أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة انه ملتزم بطرح مسودة تعديل دستوري خلال الأشهر المقبلة، يتضمن تكريس الحريات واستقلال القضاء حق المعارض السياسية.
وقال الرئيس بوتفليقة في خطاب مكتوب، عقب اجتماع مجلس الوزراء إنه سيطرح قريبا مشروع التعديل الدستوري، وبدد مخاوف أحزاب المعارضة والقوى المدنية التي شككت في جدية الرئيس بوتفليقة في طرح مشروع تعديل الدستور، بسبب التأجيل المتكرر لهذا التعديل منذ طرح الفكرة للمرة الأولى من قبل الرئيس بوتفليقة في أبريل/نيسان 2011.
وذكر الرئيس الجزائري بـ"المشاورات الواسعة التي تم تنظيمها منذ سنتين لجمع مقترحات القوى السياسية والمدنية حول تعديل الدستور، والتي قادها في مايو/أيار 2012 رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح مع 150 طرفا من الأحزاب والنقابات والتنظيمات المدنية والشخصيات المستقلة.
وقاد أحمد أويحيى رئيس ديوان رئاسة الجمهورية جولة الجولة الثانية من مشاورات تعديل الدستور في يونيو/حزيران الماضي، لكن أحزاب المعارضة وعددا من الشخصيات قاطعت هذه المشاورات.
وجدد الرئيس بوتفليقة دعوته لقوى المعارضة والشخصيات الوطنية، التي لم تسهم في المشاورات، تقديم كمقترحاتها بشأن الدستور الجديد، وقال "من الواضح أن يبقى الباب مفتوحا أمام الذين لم يشاركوا في هذه المشاورات التي تعكس روح الديمقراطية وتجري في ظل احترام الإختلافات".
ورد الرئيس بوتفليقة على شكوك المعارضة بتعديل دستوري يخدم مصالح السلطة فقط، وتعهد بأن "مشروع مراجعة الدستور الذي سأقترحه طبقا لصلاحياتي الدستورية لن يكون في خدمة سلطة أو نظام ما، مثلما يزعم هنا وهناك فهو يطمح بالعكس إلى تعزيز الحريات والديمقراطية التي ضحى من أجلها شهداء ثورة التحرير".
استقلالية القضاء وحقوق المعارضة
وأكد الرئيس الجزائري أن "مشروع تعديل الدستور يهدف مثلما سبق لي وأن التزمت أمامكم إلى توطيد استقلالية القضاء وحماية الحريات وتعزيز الفصل بين السلطات وكذا دور البرلمان ومكانة المعارضة، وتعزيز قواعد الديمقراطية والتعددية الفتية".
وتعهد الرئيس بوتفليقة بأن يتضمن الدستور الجديد حماية حق المعارضة في الاعتراض وقال إنه "يضبط قواعد التنافس والاعتراض السياسي دائما مع حماية الأمة من الفوضى والانحرافات".
تجاوز الأزمة النفطية
وثمن بوتفليقة "السلم والاستقرار اللذين حظيت بهما الجزائر طوال هذه السنة، في سياق دولي مثقل بالمخاوف وظرف إقليمي ما فتئت فيه بؤر التوتر تهدد أمن الدول كافة".
وقال بوتفليقة إن الجزائر ستتجاوز بفضل التعاون بين الشعب والحكومة على تجاوز تداعيات الأزمة النفطية الحالية، وقال "أنا على قناعة من أنه في ظل السكينة الشرعية وبفضل تجندنا التقليدي أمام التحديات، ستتجاوز الجزائر دون صعوبات كبرى الإضطرابات الخطيرة التي تشهدها سوق المحروقات الدولية".
وتعهد بوتفليقة بأن الأزمة النفطية "لن توقف ديناميكية التنمية في البلاد، حيث تم اتخاذ قرارات حتى نستمر في استحداث مناصب شغل للشباب وبناء سكنات ومدارس و جامعات وهياكل صحية لكافة السكان".
وألغى بوتفليقة تعليمة كان وجهها رئيس الحكومة عبد المالك سلال إلى الإدارات والمؤسسات الحكومية لوقف التوظيف بسبب نقص مداخيل البلاد من عائدات النفط نتيجة انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ودعا بوتفليقة الجزائريين الى تفهم ظروف المرحلة وقال "إن وعي الجميع و جهودهم سيسمح بالتعجيل بالإصلاحات الإقتصادية اللازمة وببناء اقتصاد وطني تنافسي في ظل التمسك الدائم بالعدالة الإجتماعية والتضامن الوطني".





أضف تعليق:
0 comments: